الشيخ علي الكوراني العاملي

366

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وقال الطبري : 3 / 367 : ( فكتب سعيد بن العاص إلى عثمان يخبره بأمرهم فكتب إليه أن سيرهم إلى الشام وألْزِمْهُمْ الدروب . . . ) . انتهى . أقول : تدل هذه الروايات على قوة شخصياتهم ومنطقهم واسترخاصهم لمعاوية وبني أمية ، وأنهم كانوا مؤمنين أصحاب ثقافة قرآنية وحديثية عبَّر عنها معاوية بقوله الجاهلي : ( قد أثقلهم الإسلام وأضجرهم ، وتمكنت رقى الشيطان من قلوبهم ، فقد أفسدوا كثيراً من الناس ممن كانوا بين ظهرانيهم من أهل الكوفة ولست آمن إن أقاموا وسط أهل الشام أن يغروهم بسحرهم وفجورهم ) ! ومعنى قول عثمان لابن خالد : ألزمهم الدروب ، أي ضعهم في الطرق التي يَغِيرُ منها الروم على المسلمين ، وهي مناطق خطرة ، لعلهم يُقتلون ! ولهم قصص مع عبد الرحمن بن خالد كقصصهم مع معاوية في التبعيد الأول ، مما اضطر الخليفة لإرجاعهم إلى الكوفة ! فعادوا وهم أقوى بالتفاف المسلمين حولهم ، ثم ذهب وفد الكوفة إلى المدينة برئاسة مالك الأشتر يطالبون عثمان بإصلاح الوضع وتغيير الوالي سعيد بن العاص فلم يستجب لهم ، وكان سعيد في المدينة ، فرجع مالك قبله إلى العراق : ( فسبق سعيداً ، وصعد المنبر وسيفه في عنقه ما وضعه بعد ، ثم قال : أما بعد فإن عاملكم الذي أنكرتم تعديه وسوء سيرته قد رُدَّ عليكم وأمر بتجهيزكم في البعوث ! فبايعوني على أن لا يدخلها ، فبايعه عشرة آلاف من أهل الكوفة ، وخرج راكباً متخفياً يريد المدينة أو مكة ، فلقي سعيداً بواقصة فأخبره بالخبر فانصرف إلى المدينة ! وكتب الأشتر إلى عثمان : إنا والله ما منعنا عاملك الدخول لنفسد عليك عملك ، ولكن لسوء سيرته فينا وشدة عذابه ، فابعث إلى عملك من أحببت ! فكتب إليهم : أنظروا من كان عاملكم أيام عمر بن الخطاب فولوه فنظروا فإذا هو أبو موسى الأشعري فولوه ) . ( مروج الذهب / 582 ) .